هل أصبح الاستقرار المهني حقًا مضمونًا؟ هذا السؤال يفرض نفسه بعد دخول مشروع قانون تنظيم عقود الشغل ومنع المناولة حيّز التنفيذ في تونس. ما الذي تغيّر؟ وكيف سيتأثر أصحاب العقود المؤقتة؟ إليك كل التفاصيل حول أهم التحولات في سوق الشغل.
ماذا ينصّ القانون الجديد؟
أصبح العامل بعقد غير محدد المدّة يتم ترسيمه تلقائيًا إذا تجاوزت فترة تجربته ستة أشهر. أما إذا كانت فترة التجربة أقل من ذلك، فيستكمل ما تبقى منها، مع إمكانية تجديدها مرة واحدة فقط. يمنع القانون الجديد أيضًا اللجوء إلى المناولة في الأعمال الدائمة أو المستمرة، مع استثناءات محددة جدًا تسمح بعقود محددة المدّة وفق شروط واضحة.
تسريح العمّال بين القانون والواقع
يتحدث وزير التشغيل الأسبق حافظ العموري عن حالتين مختلفتين حددهما القانون للتعامل مع العمال المسرّحين. الأولى تخص من تم طردهم بعد 6 مارس 2024 شرط أن تكون لهم علاقة شغلية لا تقل عن أربع سنوات، وفي هذه الحالة تلتزم المؤسسة إما بترسيمهم أو تعويضهم. أما الثانية فتخص المسرّحين بعد 14 مارس 2025، حيث يُلزم القانون بترسيمهم أو تعويضهم دون شرط الأقدمية.
ارتباك في صفوف المؤسسات
منذ إعلان إلغاء المناولة والعقود المحددة المدّة، سُجّلت موجتان من التسريح الجماعي. الأولى في مارس 2024، والثانية في مارس 2025 مع نشر مشروع القانون. أشار العموري إلى أن المؤسسات تعيش اليوم حالة من الارتباك والخوف في غياب تواصل حكومي فعّال يوضّح كيفية تطبيق القانون، مؤكدًا أن الكثير منها لا تعرف كيف تتصرّف.
تفاصيل الترسيم الإجباري
بموجب القانون الجديد، العامل الذي يخضع لفترة تجربة ضمن عقد غير محدد المدّة يُعتبر مرسمًا آليًا عند تجاوزه ستة أشهر. إذا لم تكتمل فترة التجربة، يتم استكمالها مع إمكانية تمديدها مرة واحدة فقط. هذا الإجراء يهدف إلى ضمان استقرار الشغل وحماية حقوق الأجراء.
متى يُسمح بالعقود المؤقتة؟
رغم حظر العقود المؤقتة بصفة عامة، يسمح القانون بها في حالات استثنائية مثل تغطية غياب مؤقت لأجير قار، مواجهة ارتفاع غير عادي في حجم النشاط، إنجاز أشغال موسمية، أو ممارسة نشاط لا يمكن إسناده إلى عقد دائم بحكم طبيعته. هذه الاستثناءات تُظهر محاولة المشرّع لتحقيق توازن بين حماية الأجير وضمان استمرارية المؤسسة.
ماذا عن وضعية الشركات المتعاملة؟
في ما يتعلق بالشركة الاتصالية للخدمات التي تم الإعلان عن حلّها، فإن العمّال الذين كانوا يعملون مع شركات متعاملة سيتم إدماجهم حسب ما صرّح به وزير الشؤون الاجتماعية، بينما تبقى وضعية الأعوان المباشرين داخل الشركة غامضة قانونيًا دون توضيحات رسمية.
